السيد محسن الخرازي

363

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أورد عليه أولًا كما في جامع المدارك : بأنّ ما ذكر من الفرق في مورد النقض محل إشكال لأنه على فرض تسليم أن الأجرة في مقابل النيابة لا في مقابل العمل . نقول : النيابة مجردة عن العمل مقابلة للُاجرة أو في صورة تعقب العمل . فعلى الأول يلزم استحقاق الأجرة ولو لم يأت بالعمل ( وهو كما ترى ) . وعلى الثاني لابدّ من الإتيان بالعمل وفاء لما يستحق المستأجر . فالفرق المذكور ما أفاد شيئا مضافا إلى عدم الفرق بين الاستيجار للعمل العبادي والغير العبادي إلّا باعتبار قصد التقرب في الأول دون الثاني ، وفي كلتا الصورتين تقع الأجرة في مقابل العمل . « 1 » وثانياً كما في إرشاد الطالب : بأن قضاء ما على ذمة الغير من العبادة كقضاء ما على ذمته من الدين ، وكما أن أداء دينه لا يتوقف على قصد النيابة عنه كذلك أداء ما على ذمته من العبادة . « 2 » وثالثاً كما في جامع المدارك : وأما ما ذكر من الفرق بين طلب الحاجة من الله تعالى وبين طلبه من غيره ، فهو لا يرفع الإشكال من جهة أن الإخلاص في العبادات بأن يؤتى بها متقربا بها بداعي خصوص أوامرها . ألا ترى أنه لو اغتسل في الماء لا من جهة الأمر بالغسل ، بل من جهة التبريد اللازم عليه من جهة حفظ بدنه ، بحيث لو لم يحصل يصير مريضاً ، هل يكفى في صحة الغسل ؟ فكون طلب الحاجة محبوبا عند الله تعالى لا يؤكد ولا يوجب . الفرق مضافا إلى أنه لو تمّ لتمّ فيما لو كان متوجها إلى أنه محبوب هذا الطلب من الله ، وكان يطلب من جهة المحبوبية لا من جهة إصلاح أمر دنياه ، كما هو الغالب . « 3 »

--> ( 1 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 38 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 285 . ( 3 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 39 - 38 .